النووي
66
تهذيب الأسماء واللغات
قال البخاري في كتاب « الضعفاء » : يختلفون في حديثه . روى له النسائي وابن ماجة ، قتل بمصر سنة ثمان وثلاثين رحمه اللّه ، وحزنت عليه عائشة رضي اللّه عنها كثيرا . 16 - محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب هشام بن شعبة بن عبد اللّه بن أبي قيس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك بن حسل - بكسر الحاء وإسكان السين المهملتين - بن عامر ابن لؤي بن غالب القريشي العامري ، أبو الحارث المدني المعروف بابن أبي ذئب : تكرر في « المختصر » . وهو من تابعي التابعين . سمع نافعا وعكرمة وسعيد المقبري وآخرين من التابعين . روى عنه جماعات من الأئمة الكبار تابعي التابعين ، منهم : معمر ، والثوريّ ، ووكيع ، ويحيى القطان ، وابن المبارك ، وخلائق . واتفقوا على إمامته وجلالته . روى له البخاري ومسلم في « صحيحيهما » . قال أحمد بن حنبل : كان ابن أبي ذئب يشبه سعيد بن المسيب ، قيل لأحمد : هل خلّف ببلاده مثله ؟ قال : لا ولا بغيرها . وكان ثقة صدوقا ، قال يحيى بن معين : [ ابن أبي ذئب ثقة ] ، وكل من روى عنه ابن أبي ذئب ثقة ، إلا أبا جابر البياضي . وقال الشافعي : ما فاتني أحد فأسفت عليه ما أسفت على الليث بن سعد وابن أبي ذئب . ولد سنة ثمانين ، وأقدمه المهديّ بغداد فحدّث بها ، ثم رجع يريد المدينة ، فتوفي بالكوفة سنة تسع وخمسين ومائة ، وهو ابن تسع وسبعين سنة ، وكان يفتي بالمدينة . ذكر له الخطيب ترجمة نفيسة في « تاريخ بغداد » ، قال : وكان ثقة صالحا ورعا آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر . قال مصعب الزبيري : كان ابن أبي ذئب فقيه المدينة . وعن محمد بن القاسم قال : لما حجّ المهدي دخل مسجد النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فلم يبق أحد إلا قام إلا ابن أبي ذئب ، فقال له المسيّب بن زهير : قم ، هذا أمير المؤمنين ، فقال : إنما يقوم الناس لرب العالمين . فقال المهدي : دعه ، فلقد قامت كلّ شعرة في رأسي . وعن أبي نعيم قال : حججت سنة حج أبو جعفر وأنا ابن إحدى وعشرين سنة ، ومعه ابن أبي ذئب ، ومالك بن أنس ، فدعا ابن أبي ذئب فأقعده معه في دار الندوة ، فقال : ما تقول في الحسن بن زيد بن الحسن ابن فاطمة ، فقال : إنه ليتحرّى العدل . فقال : ما تقول فيّ ؟ مرتين أو ثلاثا ، فقال : ورب هذه البنيّة إنك لجائر ، فأخذ الرّبيع بلحيته ، فقال أبو جعفر : كفّ يا ابن اللّخناء ، وأمر له بثلاث مائة دينار . وكان ابن أبي ذئب يصلي الليل أجمع ، ويصوم يوما ويفطر يوما ، ثم يسرد الصوم ، ويجتهد في العبادة ، ولو قيل له : إن القيامة تقوم غدا ما كان فيه مزيد اجتهاد . وذكر الخطيب بأسانيده جملا من مناقبه ، وقوله بالحق ، وإنكاره على الخلفاء ، وأنه لا يأخذه في اللّه لومة لائم ، وتميّزه على علماء عصره في ذلك رحمه اللّه . 17 - محمد بن عجلان : تكرر في « المختصر » ، وذكره في « المهذب » في أول العدد . وهو أبو عبد اللّه محمد بن عجلان المدني ، مولى فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة . كان إماما فقيها عابدا ، وله حلقة في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ويفتي ، وله مذهب معروف ، وهو تابعي صغير . قال أبو نعيم : سمع أنسا وأبا الطّفيل الصحابيّين ، وخلائق من التابعين ، منهم : أبوه ، وعكرمة ، ونافع ، وسعيد المقبري .